اخباري .. ثقافي .. رياضي .. اجتماعي

إدمان الهواتف الذكية يحدث تغيرات في أدمغة المراهقين

يبدو حالنا اليوم وكأننا جميعًا مدمنون على هواتفنا الذكية وهذا ليس مفاجئًا، فقد نتج ذلك بسبب تفاعلات معينة مع مداخل دماغنا. يتفقد الشخص العادي هاتفه 150 مرة في اليوم. وفي استطلاع أجرته شركة ديلويت، وجدت أن 82% من الأميركيين يقتنون هاتفًا ذكيًا، ومن بين هؤلاء، هناك 92% يستعملونه خلال التسوق، و87% خلال تناول الطعام في المنزل (في حين ينبغي أن يكونوا مستغرقين في الحديث مع أحبائهم)، و44% يستعملونه أثناء قطعهم للشارع.
ولعل المراهقين هم الأسرع تأثرًا بإدمان الهواتف الذكية. حيث يمتلك 73% من المراهقين الأميركيين هاتفًا ذكيًا أو يحظون بالقدرة على الوصول لواحد. ومن بين هؤلاء، يستخدم 96% الإنترنت عبره يوميًا، وذلك بحسب استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث. هل يتوجب على الأهل أن يحدُّوا من ذلك؟ ربما، وهذه أحد المخاوف المتعلقة بالتنشئة الاجتماعية. فاستخدام هذه الأجهزة لأداء معظم تفاعلاتهم الاجتماعية عبر الإنترنت قد يجعل المراهقين أقل قدرة على تشخيص المشاكل والتفاعل مع الآخرين وجهًا لوجه.
ومن ناحية أخرى، وأكثر خطورة ربما، كان يتساءل علماء الأعصاب حول أثر هذا التعرض للهواتف الذكية على صحتنا العصبية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين لا زالت أدمغتهم في طور التشكل. يستخدم هيونك سوك سيو، أستاذ التصوير الإشعاعي العصبي في جامعة كوريا في سول في كوريا الجنوبية، وبرفقة زملاءه توجهًا جديدًا لاستكشاف ذلك.
أولًا، جلبوا 19 متطوعًا شابًا ممن شُخِّصوا بإدمان الإنترنت أو الهواتف الذكية، 9 من الذكور و10 من الإناث. معدل أعمارهم هو 15.5. وبعد ذلك، تم تقييم حدة إدمانهم باستخدام اختبارات معيارية لفحص الإدمان، حيث تتضمن تقييمات لدرجة إنتاجياتهم ومشاعرهم وحياتهم الاجتماعية ونشاطاتهم اليومية.
وقد تبين أن المراهقين المدمنين يمتلكون معدلات عالية من القلق والاكتئاب ومشاكل في التحكم بالانفعالات واضطرابات النوم. ثم تم مقارنة هؤلاء المشاركين مع 19 مراهقًا آخر يتطابقون في العمر والجنس مع تلك المجموعة، حيث اعتبروا كمجموعةٍ ضابطةٍ صحية.
قيَّم د. سيو وفريقه المراهقين باستخدام أسلوب يدعى التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي (MRS)، حيث يقوم بتحديد وتتبع حركة المواد الكيميائية الحيوية داخل الدماغ. يتم توظيف التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي عادةً لتقييم التركيزات الكيميائية الحيوية لدى مرضى الزهايمر وأمراض الدماغ وبعض الاضطرابات الذهنية. وفي هذه الدراسة، وجد الباحثون أن المراهقين المشخَّصين بإدمان الهواتف الذكية أو الإنترنت كانوا أكثر ميلًا للمعاناة من القلق أو الاكتئاب، ويعود ذلك إلى غياب التوازنات الكيميائية في الدماغ.
تلقى 12 من المشاركين المدمنين علاجًا سلوكيًا إدراكيًا (CBT) خلال فترة الدراسة، حيث يعود هذا النمط إلى برنامج للعناية بالمدمنين على اللعب. كما تلقى هؤلاء المشاركين اختبارات التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي قبل البداية بالعلاج السلوكي الإدراكي. وما وجده الباحثون هو أنه لدى المدمنين على الهواتف الذكية والإنترنت، هناك ناقل عصبي موجود في جزءٍ من الدماغ تدعى القشرة الحزامية الأمامية، وكان فيها درجات عالية من النشاط فوق المستوى الطبيعي.
تُعرف هذه المنطقة بارتباطها بالإدمان، فهي ترتبط بمركز المكافئة في الدماغ. لذا بينت الدراسة بوضوح أن الدماغ قد تغير من الداخل كنتيجة لإدمان الإنترنت أو الهواتف الذكية.
• القشرة الحزامية الأمامية، والتي تلعب دورًا في الإدمان.
يدعى هذا الناقل العصبي حمض الغاما-أمينوبيوتيريك (GABA). وعندما يكون في تركيزات عالية، ثبت أنه يبطئ إشارات الدماغ. وجدت الدراسات السابقة أن حمض الغاما-أمينوبيوتيريك يرتبط بالقدرة على التحكم بالجسم وتنظيم مجموعة من وظائف الدماغ والرؤية. والإفراط في تواجد حمض الغاما-أمينوبيوتيريك قد يؤدي إلى القلق.
الناقل العصبي الآخر الذي كان موجودًا بكثرة بين هؤلاء المدمنين هو غلوتامات أحادية الصوديوم. إن نسبة حمض الغاما-أمينوبيوتيريك أو غلوتامات أحادية الصوديوم بالنسبة للكيراتين في تلك المنطقة تساعد الدماغ على تنظيم المشاعر والقدرات الإدراكية. ويمكن للإدمان والقلق والاكتئاب أن يحدث عندما يغيب التوازن بينها.
قد يرتبط نشاط حمض الغاما-أمينوبيوتيريك بانهيار عمليات الدمج والتنظيم ضمن الشبكات الإدراكية والعاطفية في الدماغ. ولحسن الحظ، تعود معدلات كلا الناقلين العصبيين إلى طبيعتها بعد خضوع مدمني الهواتف الذكية والإنترنت للعلاج السلوكي الإدراكي. تم نشر هذه النتائج مؤخرًا في الاجتماع السنوي للمجمع الراديولوجي لأميركا الشمالية، والذي عقد هذه السنة في تشيكاغو. يقول د. سيو وزملاءه أن هذه التغيرات في الدماغ قد تنطبق على من يعاون بإضرابات إدمانية أخرى.
يعد حجم العينة المستخدمة كأحد المحددات القائمة، لذا ينبغي على الدراسات القادمة أن توسع من حجم العينة. يشير بعض الباحثين إلى إمكانية إضافة فحوص ات التصوير بالرنين المغناطيسي أيضًا، كي يتم تتبع تدفق الدم أيضًا. يقول د. سيو: قد تساهم هذه النتائج في فهمنا للفزيولوجيا المرضية للإدمان وكيفية علاجه”. وبالرغم من أهمية النتائج، إلا أنها لا تزال أولية إلى حين نشرها في مجلة محكَّمة.
قد يعجبك ايضا