والعمل متواصل 10سنوات على كوادر الجبهة في طمرة

موقع الهرم الإخباري

 

تأسست كوادر طمرة عام ٢٠٠٨ في ظروف مركبة، فقد اعتبرت نفسها امتدادا للجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة أعلنت بعدها عن نفسها عام ٢٠١٢ أنها حركة سياسية محلية مستقلة عن أي تنظيم قطري، وملتزمة بالقرارات القطرية للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.
خاضت الكوادر ٣ معارك انتخابية ولها جسم منظم ذو هيئات مركزيه ومنتخبه بشكل ديموقراطي وبطريقة دورية.
ومنذ تأسيس الكوادر عصفت كثير من الرياح بمركبنا، وطوت امواج كثيره محطات عديدة ومختلفة، وما احاوله على عجاله، هو أن ألقي الضوء على المسارات التي خاضتها الكوادر، اين أنجزنا واين كان يجب أن ننجز أكثر، واعتقد جازما أن صحة اي جسم سياسي هو في متابعة تقييم خطواته وتقييم قراراته، وتقويم فيما بعد ما يحتاج تقويما لدفع المسيرة إلى الأمام.

اين انجزنا؟
لقد انحازت الكوادر منذ يومها الأول لهم الشارع، ورفعت سقف مطالبها لتتعدى كونها حركة انتخابية موسمية عابرة، بل حركة تضم مختلف عائلات طمرة وأحيائها وشرائحها، ونجحت بالتمثل في عضوية البلدية على مدار ٣ مرات على التوالي.
لقد كان عملنا في الكوادر عمل شاق ومتعب، وفي ذات الوقت مثمر وذو صدى، فاستراتيجية العمل التي اتبعت شملت التكامل بين العمل البلدي والشعبي، الخدماتي اليومي والمستقبلي بعيد المدى.

في العمل البلدي:
أعضاء البلدية عن الكوادر نجحوا جميعا بإثارة ومعالجة قضايا حارقه تلك التي تهم المواطن بالدرجة الاولى، وليس تلك التي تهم عائلة بحصرها (مع الاحترام لجميع العائلات الطمراوية) او مجموعة ضيقة المصالح، بل كان طرحا مهنيا مدروسا في كل معنى الكلمة للتقدم في معظم مرافق العمل البلدي: من سلك التعليم حتى مشاكل الارض والمسكن، وحتى أزمة السير الخانقة، مرورا بوضع آليات واقتراحات لمواجهة آفة العنف المستشرية، وصولا لدعم التمثيل الشبابي والنسائي في العمل البلدي، وكثيرا من الأحيان كنا نكون الصوت الوحيد الذي يصرخ في البرية ومع ذلك لم يثنينا ذلك عن مواصلة المسيرة..
وعلى ذكر المجال البلدي لابد أن نذكر أن للكوادر الفخر كونها سجلت الحدث التاريخي الاول من نوعه الذي أوصل امرأة للمجلس البلدي وهي الشابة غدير بقاعي-عواد، وقد مثلت طمرة والكوادر بمهنية وشفافية عالية وتفان عميق يعكس مسؤولية ووضوح رؤية لديها ولدى هيئات الكوادر.

في العمل الشعبي:
وضعت الكوادر في سلم أولوياتها وفي مركز عملها مسؤولية تنظيم الناس، وبمعنى آخر توجيه طاقة الجماهير وشحنها بما يلبي تطلعاتنا كمواطنين أصحاب حق، وليس فقط الاكتفاء بطرح القضايا في المكاتب الحكومية أو حتى البلدية. ولذلك سعت الكوادر بكل ثقلها للمشاركة في قيادة العمل الشعبي في المدينة ولخلق الشراكات المختلفة في اللجان الشعبية لتضم كل الأطر الفاعلة الرسمية والغير رسمية في طمرة، ونجحنا من خلال العمل الشعبي بخوض عدة معارك ، ليس اولها التظاهر أمام مكاتب المنهال، والاحتجاج على استقبال مجرمي حرب، والسعي لالغاء والتخفيف من المفرقعات واطلاق النيران في المناسبات المختلفة، والمشاركة في التعبئة والحشد احتجاجا على العنف المستشري وعدم قيام الشرطة بواجبها بجمع السلاح، والمشاركة الفعاله في لجان الاغاثه، ومحاربة تجار الخدمة المدنية، عدى عن إقامة الحلقات المستديرة مع أصحاب الخبرات والكفاءات وايضا إشراك اجسام سياسية عديدة في وضع تصور حول أزمات مجتمعنا المختلفة وكيفية المساهمة في حلها. كما تجندت الكوادر عن آخرها في إطلاق مهرجان الطفل والعائلة الذي لاقى رواجا كبيرا على مستوى قطري، وساهمت في إطلاق وإنجاح آذار الثقافة ليكون صرح ثقافي حضاري متنور طيلة شهر آذار كاملا بالشراكة مع اجسام وجمعيات ومستقلين مختلفين.
كما التزمت الكوادر ودعت للالتزام بشكل تام بقرارات لجنة المتابعة، والمساهمة في إنجاح الايام النضالية المختلفة على صعيد قطري ومحلي. وكانت الدعوة واضحة أمام كل انتخابات برلمانية أن صوتوا للأحزاب العربية وقاطعوا الأحزاب الصهيونية.
كل ذلك وغيره يعكس توجه الكوادر أن لا عمل بلدي أو سياسي بدون عمل شعبي وزخم جماهيري يغذيه ويحميه ويجذره.

وبناء على ما سبق من نشاط على مستوى بلدي وشعبي، استطيع الادعاء أن الكوادر فعلا وقولا رفعت سقف العمل السياسي في طمرة، أمام العائلية كانت متماسكة من كل العائلات، وأمام الانحسار كانت مفتوحة الابواب أمام كل الشرائح المجتمعية ، وفي وجه طغيان السلطة كان العمل الوطني هو البوصلة التي تحركنا والشعلة التي تضيء مسيرتنا.

اين كان يجب أن ننجز أكثر؟

رغم طرح الكوادر للشراكة عنوانا رئيسيا في الحياة السياسية، ورغم كونها الحركة الاكثر تنوعا بين أطياف البلد عائليا حاراتيا ومهنيا، إلا أن قوة الكوادر البشرية لم تنجح في الازدياد، بل في أفضل الأحوال حافظت على كتلتها. فلم ننجح في استقطاب عدد كبير من النشطاء السياسيين والاجتماعيين غير الكادر الذي تأسست به الكوادر، مع ذكر لانضمام عدد قليل لصفوف الحركة -والذي ايضا لهم تأثيرهم المهم والبالغ-.
وقد انعكس هذا الأمر ايضا بنتائج الانتخابات البلدية المتتالية ل٣ فترات حيث في كل معركة كانت قوة الكوادر التصويتية تتضاءل بصورة تدريجية في اصوات الرئاسة مع المحافظة على أصوات ثابتة تقريبا في العضوية.

السبب؟
ادعي أن هناك ٣ اسباب ساستعرضها بالتدريج:

١-التركيبة الاجتماعية والسياسية لمجتمعنا: ليس خافيا اننا لازلنا نعيش عقلية اجتماعية قديمة للغاية وأن كانت بروح الحداثة، فمجتمعنا لا يزال فيه مساحات واسعة -تكاد تكون اغلبيه-تعيش فيها العائلية والحمائلية والحاراتية المتعصبة، ولا تكتفي هذه العائلية فقط بالتكاتف والتلاحم الأسري أو الحاراتي، بل اخذ شكلا سياسيا وهنا ما يعقد التقدم للأمام. فالعائلة التي من المفروض أن تكون شكل من أشكال الوحدات الاجتماعية الاساسية ، وضامن لبقاء الإنسان ووجوده، تكفيه ما يحتاج ماديا ومعنويا للبقاء والتطور ، أصبحت حزبا سياسيا.. وأصبح العمل السياسي مقرون “بالنشطاء” من العائلات الكبيره وتلك الصغيره تنضم لأحدى العائلات ذوي الجيوش الجراره لتجد لها ملاذا آمن. ناهيك عن عدم إيجاد فرص للعمل بسبب سياسة التضييق العنصرية، وانتشار سوق الواسطات المربح جدا، هذا بدوره شجع التقوقع داخل كهوف العائلية والحمائلية، وطمرة لم تكن بعيده ابدا عن هذا المشهد.
لذلك ولما سبق كانت مهمة شاقة أن تخرج للشارع ببرنامج وجسم غير عائلي ولا حاراتي وتدعوا إلى تغيير المنظومة السياسية الداخلية برمتها، إنها أشبه بالمهام الخيالية والغير محسوبة العواقب -مع الاسف-.

٢-.عدم حسم هوية الكوادر السياسية: لقد عرفت الكوادر نفسها في بداياتها انها امتداد للجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، وأنها فرع للجبهة في طمرة واطلقت على نفسها اسم “كوادر الجبهة”، لتعدل دستورها لاحقا عام ٢٠١٢ وتعلن عن أنها حركة سياسية مستقلة دون أي توجه قطري ولتعدل اسمها ليكون “كوادر طمرة”.
من الطبيعي أن يخوض اي جسم مخاض وجودي وذاتي يرسم فيه هويته وامتداده وبرنامجه، إلا أن هذا بحد ذاته مرهق للمواطن ومشتت لتفكيره، ومؤسس للبلبلة في الشارع، وهو ما برأيي ترك العديد من الناس في حيره، وقلل من فرص انضمام منتسبين جدد للكوادر .

٣- صدقا طرحنا في كل انتخابات عنوانا هو “الشراكة بين القوى السياسية التي تسعى للتغيير”، ونحن نعلم أن الشراكة تعني أساسا التنازل لصالح الهدف الأكبر المشترك، ومع ذلك يجدر السؤال هل كنا في الكوادر مستعدين للتنازل حقا؟ من أجل مضاعفة قوة وصوت التغيير؟
اعتقد جازما أن الخطأ التكتيكي الفظيع الذي وقعنا فيه اكثر من مرة، هو عدم استعدادا عمليا للتنازل لا في قائمة العضوية ولا في قائمة الرئاسة، وطرحنا أنفسنا أننا البديل الوحيد في المدينة وقد يكون هذا صحيحا وصادقا، ومع ذلك لا تكون سياسة بلا تنازلات لصالح هدف اكبر مشترك، ضمن الخطوط الحمر التي يرسمها كل طرف لنفسه.

وللاسباب الثلاثة برايي الثقل الرئيسي في ثبات قوتنا السياسية والانتخابية -وعدم تقدمها- حينا، وتراجعنا الرهيب في الفترة الأخيرة داخل صفوفنا وفي قوتنا الجماهيرية.

 

قد يعجبك ايضا